بسم الله الرحمن الرحيم
مقومات وعناصر الحرب الناعمة
د. علي الحاج حسن
(استاذ الفلسفة في الجامعة اللبنانية)
• مقدمة
يعتبر مصطلح "الحرب الناعمة" واحداً من المصطلحات التي شاع استعمالها في الآونة الاخيرة حيث تم تداوله بشكل واسع بعد الانتخابات الرئاسية الايرانية عام 2009 وذلك بعد ان ذكره الامام القائد (دام ظله) في خطاباته للدلالة على واحد من المجالات التي تستهدف الجمهورية الاسلامية من خلاله.
والواقع ان المصطلح بدأ بالرواج مع الكاتب الامريكي جوزيف ناي الذي قدم في العام 2004 كتابه الشهير " القوة الناعمة" وكان قد مَهّد له قبل ذلك بكتابين الاول كتاب "مفارقة القوة" الذي صدر عام 1991 بعد سقوط الاتحاد السوفياتي والثاني " ملزمون بالقيادة" الذي صدر عام 2001 .
لو عدنا الى الظروف الحقيقية التي دفعت جوزيف ناي لاصدار كتبه هذه لوجدنا انها جاءت بعد فترة الحرب الباردة بين امريكا والاتحاد السوفياتي [مفارقة القوة] وبعد أحداث ما يسمى بالحادي عشر من ايلول [ملزمون بالقيادة ] وكذلك بعد الغزو الامريكي لأفغانستان والعراق [القوة الناعمة] إذ ان هذه التجارب الثلاث اوضحت للامريكي ان التوسل بالقوة العسكرية لم يكن مفيداً إلى الحدود التي يريدها ، لا بل هناك اساليب ووسائل يمكن اتباعها تؤدي الى نتائج كبيرة ولا تتطلب الكثير من الامكانيات والجهود والخسائر والاموال... وعليه فالقوة الناعمة من وجهة نظر جوزيف ناي هي : " القدرة على الحصول على ما تريد عن طريق الجاذبية بدلاً من الارغام أو دفع الاموال . وهي تنشأ من جاذبية ثقافة بلد ما ، ومُثله السياسية وسياساته فعندما تبدو سياستنا مشروعة في عيون الآخرين تتسع قوتنا الناعمة..."
يتضح من هذا التعريف ان العناصر الاساسية المكونة للحرب الناعمة او القوة الناعمة هي الاساليب والوسائل الجذابة التي تعتمد على ثقافة معينة فتتمكن من تشكل القدوة الجاذبة للآخرين . وهذا يعني ان استبدال ما هو موجود عند الغير متوقف على مقدار المهارة والجاذبية التي يظهرها الطرف الاول . فالمستهدف يختار بنفسه ما انتجه الخصم من دون ان يلجأ ذاك الخصم الى الإكراه والإجبار.
سنحاول في هذا المقال الاطلالة على الحرب الناعمة باحثين عن اهم عناصرها ومقوماتها واوجه لحاجة اليها مشيرين الى مصادر القوة الناعمة الامريكية ومن ثم نبحث في العناصر المشتركة بين القوة الناعنة والعولمة .
لقراءة باقي المقال اضغط
PDF
أضيف بتاريخ: 10/07/2015