ملخص التقرير
يتناول هذا التقرير ظاهرة موسيقى وأغاني الراب (RAP) بوصفها إحدى أبرز التعبيرات الفنية المعاصرة، مركزًا على نشأتها، وانتشارها عالميًا وعربيًا، ثم تحوّلاتها الدينية، ولا سيما ما يُعرف بـ«الراب الإسلامي» و«الراب الإسلامي الشيعي». ويؤكد التقرير منذ بدايته أنه وصفٌ للواقع بقصد الفهم والنقاش، لا تبنّي الأفكار الواردة فيه.
ينطلق القسم الأول من تعريف الراب بوصفه لونًا غنائيًا متفرعًا من ثقافة «الهيب هوب»، يعتمد على الإيقاع والكلمة المقفّاة أكثر من اعتماده على اللحن والصوت، وقد نشأ في الولايات المتحدة، تحديدًا في أوساط الأميركيين من أصول أفريقية الذين عانوا التهميش والتمييز. ومن هنا ارتبط الراب، في جذوره، بالتعبير عن الغضب والاحتجاج والهموم الاجتماعية، وأصبح وسيلة للتنفيس الفردي والجماعي، ولطرح قضايا مثل الفقر والعنصرية والعنف والظلم الاجتماعي.
ومع بداية الألفية الجديدة، تحوّل الراب إلى أحد أسرع الفنون انتشارًا في العالم، لا سيما بين فئة الشباب، حتى غدا جزءًا من هويتهم الثقافية، ووسيلة يعبرون بها عن ذواتهم وآلامهم وأحلامهم، مستخدمين لغات ولهجات متعددة، ومتمردين على القوالب الفنية التقليدية. ويرى التقرير أن هذا الفن، رغم ما يوصَف به أحيانًا من «فوضى»، يمثل شكلًا جديدًا من الشعر المعاصر.
ثم ينتقل التقرير إلى واقع الراب في العالم العربي، حيث انتشر هذا اللون الموسيقي في دول عدة مثل الإمارات والسعودية وفلسطين ومصر والمغرب، واتخذ طابعًا محليًا يعكس قضايا المجتمع العربي، من بطالة وفساد سياسي وتهميش اجتماعي واحتلال. وقد أسهم الراب العربي في توسيع هامش الجرأة في الأغنية العربية، وجعلها أكثر التصاقًا بالواقع اليومي للشباب، سواء في التعبير الاحتجاجي أو الوطني أو الاجتماعي.
في القسم الثاني، يناقش التقرير ما يُسمّى بـ«الراب الإسلامي»، ويعرض محاولات بعض فناني الراب التوفيق بين هذا الفن الحديث والقيم الدينية، مستندين إلى تشابه الراب مع الشعر من حيث الإيقاع والقافية والرسالة المكثفة. ويشير إلى أن اعتناق عدد من مغني الراب الأميركيين للإسلام أسهم في إدخال مضامين دينية وأخلاقية إلى هذا اللون الفني. غير أن التقرير يثير في الوقت ذاته إشكاليات معقدة تتعلق باستغلال الراب الديني في بعض السياقات الأوروبية من قِبل جماعات متطرفة، استخدمته وسيلة لاستقطاب الشباب المهمش، ما أضفى على الظاهرة بعدًا أمنيًا وسياسيًا خطيرًا.
أما القسم الثالث، فيتناول ظاهرة «الراب الإسلامي الشيعي» أو «الراب الحسيني»، التي ظهرت في العراق منذ عام 2019، بوصفها نمطًا جديدًا من الطقوس الدينية التي تمزج بين اللطم والشعائر الحسينية من جهة، وإيقاعات الراب من جهة أخرى، بهدف مخاطبة الشباب بلغتهم وجذبهم بعيدًا عن المخدرات والانحراف. وقد أثارت هذه الظاهرة جدلًا واسعًا داخل الأوساط الدينية والاجتماعية، بين من رأى فيها تشويهًا للشعائر الدينية، ومن اعتبرها تطورًا طبيعيًا ووسيلة معاصرة لحماية الشباب وإعادة دمجهم في الخطاب الديني.
ويخلص التقرير إلى أن موسيقى الراب، على اختلاف تجلياتها، لم تعد مجرد فن دخيل أو عابر، بل أصبحت أداة تعبير قوية عن التحولات الاجتماعية والثقافية والدينية، تعكس أزمات الشباب وهويتهم وأسئلتهم، وتكشف في الوقت نفسه عن صراع عميق بين التقليد والحداثة، وبين الدين والفن، وبين الاحتجاج والاحتواء.
للإطلاع على التقرير يرجى الضغط هنا
مركز المعارف للدراسات الثقافية