ملخص التقرير
يتناول هذا البحث واقع الجمعيات والمنظمات النسائية العاملة في لبنان، محلّلًا نشأتها وتطوّرها التاريخي، وبرامجها، وديناميات تحوّلاتها، في سياق محلي وإقليمي ودولي. ينطلق من عرض جذور الحركة النسائية اللبنانية منذ بدايات القرن العشرين، مرورًا بالموجات النسوية المتعاقبة، وصولًا إلى الجيل الرابع الذي تميّز بالعمل الشبكي، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والارتباط الواسع بالمنظمات الدولية.
يبيّن البحث أن الجمعيات النسائية شهدت تحوّلًا ملحوظًا من العمل الخيري التقليدي إلى العمل المؤسسي غير الحكومي، مدفوعًا بالأجندات الدولية والتمويل الخارجي، ما انعكس على أولوياتها وخطابها وبرامجها. وقد تركّزت أنشطتها على قضايا مثل المساواة بين الجنسين، مناهضة العنف ضد المرأة، التمكين الاقتصادي والسياسي، تعديل القوانين، والتوعية بحقوق المرأة، مع توسّع في استخدام الإعلام والحملات الجماهيرية للتأثير في الرأي العام.
كما يستعرض البحث خريطة واسعة للجمعيات والاتحادات النسائية في لبنان، والفئات المستهدفة من برامجها، وآليات عملها، إضافة إلى الجهات المانحة وشبكات الشراكة المحلية والدولية. ويشير إلى أن هذا الواقع أتاح للجمعيات نفوذًا وتأثيرًا متزايدين، لكنه في الوقت نفسه أثار إشكاليات تتعلق بالاعتماد على التمويل الخارجي، وتوجيه الأجندات، ومدى انسجام هذه البرامج مع حاجات المجتمع اللبناني الفعلية.
ويخلص البحث إلى أن الحركة النسائية في لبنان باتت فاعلًا أساسيًا في المجالين الاجتماعي والسياسي، لكنها تواجه تحديات بنيوية وفكرية تتطلب مراجعة نقدية لدورها، وتعزيز استقلاليتها، وربط عملها أكثر بالسياق الثقافي والاجتماعي المحلي.