ملخص التقرير
يتناول الكتاب تأثير التحولات الرقمية والتكنولوجية الحديثة على المجتمعات المعاصرة، مركّزًا على الأبعاد الفكرية والثقافية والاجتماعية التي رافقت هذا التحول، ولا سيما في المجتمعات العربية. ويعرض كيف أسهمت الثورة الرقمية في إعادة تشكيل أنماط التفكير، وطرق التواصل، وبناء الوعي الفردي والجماعي، بما حملته من فرص معرفية هائلة، وفي الوقت نفسه من تحديات عميقة.
يوضح الكتاب أن الفضاء الرقمي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أصبح بيئة مؤثرة في القيم والسلوك والهوية، حيث ساهم في تسريع تداول المعلومات، لكنه فتح الباب أيضًا أمام التضليل، وتفكيك المرجعيات التقليدية، وتراجع دور الأسرة والمؤسسات التربوية لصالح المنصات الرقمية. كما يناقش أثر وسائل التواصل الاجتماعي في صناعة الرأي العام، وتوجيه الاهتمامات، وخلق أنماط جديدة من التبعية الثقافية.
ويركّز الكتاب على المخاطر المرتبطة بهذا التحول، مثل تآكل الخصوصية، وهيمنة الشركات الكبرى على البيانات، وتحوّل الإنسان إلى مادة للاستهلاك والمراقبة، إضافة إلى تحديات أخلاقية وفكرية تمسّ القيم الدينية والاجتماعية. وفي المقابل، يشير إلى إمكانات إيجابية إذا ما أُحسن توظيف التكنولوجيا في التعليم، ونشر الوعي، وتعزيز الإنتاج المعرفي.
ويخلص الكتاب إلى ضرورة بناء وعي نقدي وثقافة رقمية رشيدة، تقوم على الموازنة بين الانفتاح على التكنولوجيا والحفاظ على الهوية والقيم، مع الدعوة إلى دور فاعل للمؤسسات الفكرية والتربوية في توجيه هذا التحول بدل الخضوع له.